تسجيل الدخول

 الإستراتيجية الوطنية للحرف

​​​​​​​​​​​​​​​

يتزايد اهتمام المجتمعات بالعودة إلى منابع حضارتها، والاستفادة من تراثها في حاضرها، ومستقبلها:

وتُعدّ الحرف والصناعات اليدوية من أجمل مظاهر التراث بإبداعاتها المعبرة عن حياة الشعوب، ونمط عيشها، وأسلوب تفكيرها. فالحرف والصناعات اليدوية إرث ثقافي، ومجال للابتكار، يساهم في تحسين الدخل، ورفع مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل؛ وهو كذلك مصدر لتنمية الموارد الاقتصادية، وعامل لإنعاش الحركة التجارية والسياحية. إن معظم المجتمعات التي نهضت بالحرف والصناعات اليدوية، استطاعت أن تزاوج بين تياري الأصالة والتجديد، فضمنت لحرفها الانفتاح على الجديد، دون التفريط في ما هو متوارث وأصيل. والمملكة العربية السعودية تمتلك حرفاً وصناعات يدوية غنية، كان لها شأن في ماضي البلاد، إلا أنه ونتيجة للتحولات الاجتماعية، والاقتصادية التي شهدتها المملكة عانت الحرف من الإهمال لبعض الوقت، مما كان له الأثر البالغ في تراجعها. وعندما بدأ المهرجان الوطني للتراث والثقافة كان للحرف والصناعات اليدوية جانب مهم في تشكيله، ومع ما قدمه المهرجان من خدمة للحرف لم تكن جهوده كافية لتحويلها إلى قطاع يساهم بفعالية في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.

وقد بادرت الهيئة العامة للسياحة التراث الوطني بعد تأسيسها بالدعوة إلى وضع تصور لتطوير الحرف والصناعات اليدوية، وتنميتها. ودعت لتشكيل فريق لإعداد التصور من الجهات ذات العلاقة، وهي - بالإضافة إلى الهيئة – وزارات: المالية، والتجارة والصناعة، والاقتصاد والتخطيط، والعمل، والشؤون الاجتماعية، ووكالة الآثار والمتاحف، والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، وبنك التسليف السعودي، ومجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية كممثل للقطاع الخاص.

وقد استجاب أصحاب المعالي والسعادة في هذه الجهات، وباركوا هذا التوجه، فكان أن درس الفريق موضوع الحرف، وأعد تصوراً أولياً لتطوير الحرف والصناعات اليدوية بالمملكة في إطار مشروع وطني، وعُرض التصور على مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار في جلسته العاشرة المنعقدة بتاريخ 21/2/1425هـ لتحديد الجهة التي ترعى هذا المشروع. قرر المجلس تشكيل لجنة للنظر في هذا التصور من أعضاء مجلس إدارة الهيئة، تضم في عضويتها: صاحب السمو الملكي الأمين العام للهيئة العليا للسياحة، ومعالي وزير المالية، ومعالي وزير الاقتصاد والتخطيط، ومعالي وزير التجارة والصناعة، وعدد من الأعضاء من خارج المجلس، وهم: معالي وزير العمل، ومعالي وزير الشؤون الاجتماعية، ومعالي محافظ الهيئة العامة للاستثمار، ومعالي محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، وسعادة أمين عام مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية. وقد عقدت اللجنة اجتماعاً بتاريخ 8/6/1425هـ وأوصت بالرفع لصاحب السمو الملكي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار باقتراح أن تقوم الهيئة بالتعاون مع الجهات الممثلة في اللجنة بإعداد استراتيجية، وخطة تنفيذية لخمس سنوات؛ لتطوير قطاع الحرف وتنميته، لتدخل في عمق الموضوع، وتنظر إلى جميع أبعاده، وتحدد الجهة التي تتولى هذا القطاع، والطريقة المثلى لإدارته، واستمرار اللجنة الوزارية المشكلة من قبل مجلس إدارة الهيئة في متابعة الموضوع حتى تقديم الاستراتيجية، والخطة الخمسية ، ويكون صاحب السمو الملكي أمين عام الهيئة منسقاً لأعمالها، وأن يستمر الفريق المشكّل من الجهات الممثلة في اللجنة في العمل على إعداد الاستراتيجية. وعلى إثر ذلك وافق رئيس مجلس إدارة الهيئة على اقتراح اللجنة، فعمل الفريق على إعداد الاستراتيجية، ودرس الموضوع من جميع جوانبه، واستعان بعدد من الخبراء والمستشارين الدوليين، وقام بزيارات ميدانية لجميع مناطق المملكة، ومعظم المحافظات، والمراكز الإدارية. ولغرض الاسترشاد بالتجارب الدولية قام الفريق بالاطلاع على أهم الوثائق المتاحة حول النشاط الحرفي في العديد من الدول، والتواصل مع خبراء منظمة اليونسكو، واستطلاع الخبرة العالمية ميدانياً بزيارة تركيا، والمغرب، وتونس.

 ​​