تسجيل الدخول

 يروي تجربته مع (بارع) أسامة الحربي.. من طفل لا يرسم إلى فنان ومدرب محترف

ليس شرطاً أن تكون موهوباً منذ طفولتك لتصبح مبدعاً في شبابك، قد تكون هذه الحقيقة هي أول ما يخبرك به أسامة عبدالله الحربي وهو أحد الذين شاركوا بأعمالهم الفنية مع الأركان الخاصة ببرنامج (بارع) في الساحة الرئيسية لجناح الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وذلك ضمن فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة في الجنادرية في دورته الحادية والثلاثين.

أسامة شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة أنعم الله عليه بنعمة الإرادة أولاً، فضلاً عن موهبة (الرسم على النحاس) التي صنعت له قصة نجاح ملهمة، فهو ذات الطفل الذي لم يكن يجيد الرسم حتى وصل إلى الصف الرابع الابتدائي، ولكنه الآن يبدع لوحات فنية بأحجام مختلفة ويرسلها إلى من يطلبونها منه في مختلف أنحاء المملكة.

يخبرنا الحربي الذي تلقى تعليمه في معهد التربية الفكرية في شرق الرياض أن هذا النجاح لم يحدث بين يوم وليلة، وإنما احتاج منه جهداً وإصراراً متواصلاً لمدة 15 عاماً، بدءاً من أول محاولة له لرسم (خيمة) وكيف بدا الأمر صعباً له على الرغم من بساطة الشكل المطلوب، وبعد محاولات عديدة استطاع كسر الحاجز النفسي، وكان رسم الخيمة الأول بمثابة تثبيت أوتاد الحماس الذي لم يهدأ منذ تلك اللحظة.

يروي أسامة تطور الموهبة لديه فيقول (بعد تجاوزي جميع مراحل الدراسة كنت قد اتقنت مهارات رسم الأشياء والمعالم، و بدأت اختبر نفسي في مرحلة أخرى هي رسم الشخصيات وكانت البداية مع رسم صور ولاة الأمر حفظهم الله، لم أنجح من المرة الأولى وكانت هناك بعض الفوارق في الشكل، إلى أن وصلت بحمد الله إلى صور طبق الأصل، وأصبحت أرسم بسرعة وإتقان مع مرور الوقت).

قرر أسامة بعدها أن يكتشف نفسه في مهارة فنية أكثر صعوبة، فكان القرار هو تعلم فنون النحت على النحاس والذي بدأ فيه على يد الأستاذ يوسف القسومي معلمه في مادة التربية الفنية، وكانت البداية مع خامات نحاسية ثقيلة يتم الرسم عليها باستخدام دق المسامير أو مايعرف بـ(السكروب)، وبالفعل فقد نجح بهذه الطريقة في رسم شعار المملكة وراية التوحيد، قبل أن ينتقل إلى الخامات الأخف وزناً وكثافة.

وبالفعل، فقد اقترن اسم أسامة الحربي بمجال الرسم على النحاس خلال السنوات القليلة الماضية، فقد استضيف في أكثر من 16 حلقة تلفزيونية، وأصبح وجوده في المعارض والمهرجانات مدعاة لإقبال عدد كبير من الزوار الذين تشدهم الطريقة غير التقليدية في هذا النوع من الرسم.

ولأن أسامة يحب أن تأخذ تجربته أبعاداً أكبر في كل مرة، فقد بدأ في توسيع معرفته وخبراته عبر القراءة والتطبيق في مجال الرسم على النحاس حتى أصبح الآن مدرباً لذوي الاحتياجات الخاصة في مجال الرسم على النحاس، ولا يخفي أسامة سعادته باللحظة التي توجه إلى الهيئة العامة للسياحة والتراث والوطني والتقى بمسؤولي بارع الأستاذين فهد السبيعي وصالح الدريهم، حيث عرض عليهما نماذج من أعماله وتلقى منهم استجابة جميلة، يضيف (وعداني بأني سأكون مشاركاً، هذا الشيء يشرفني أن أكون ضمن برنامج بارع بما قدمه من جهود لخدمة الحرفيين في المملكة، وبالفعل كانت المفاجأة الجميلة أكبر من توقعاتي حين تم ترشيحي لأشارك في الجنادرية.

رغم النجاح الذي حققه أسامة الحربي صاحب الـ 27 عاماً، إلا أنه يظل حاملاً لواء زملائه ذوي الاحتياجات الخاصة، ويدعو جميع الجهات الحكومية أن تعطيهم مجال لإبراز مواهبهم، كما يتمنى من وزارة التعليم تبني مواهب ذوي الاحتياجات الخاصة من طلبتهم السابقين، بحيث تتم الاستفادة من خبرتهم عبر تعيينهم كمعلمين للتربية الخاصة.

أما الخبر الجيد الذي ينتظر أسامة فهو أن أمنيته ليست مستحيلة التحقيق في المستقبل، حيث سيكون بإمكانه أن يمنح الفرصة لبروز مواهب وتجارب واعدة في مجال الرسم على النحاس، من خلال تقديم دورات تدريبية ضمن البرامج التي سينظمها (بارع) خلال الفترة القادمة إن شاء الله.